ابن إدريس الحلي
23
السرائر
وقال شيخنا في نهايته في باب أمهات الأولاد ، فإن لم يخلف غيرها ، وكان ثمنها دينا على مولاها ، قومت على ولدها ، وتترك إلى أن يبلغ ، فإذا بلغ أجبر على ثمنها ، فإن مات قبل البلوغ ، بيعت في ثمنها ، وقضى به الدين ( 1 ) . وهذا الذي ذكره ، غير واضح ، لأنا نبيعها في ثمن رقبتها في حياة مولاها ، فكيف بعد موته ، ولأي شئ يجبر الولد بعد بلوغه على ثمنها ؟ فلأي شئ يؤخر الدين ؟ إلا أن شيخنا قد رجع عن هذا في عدة مواضع ، ولا شك أن هذا خبر واحد أورده هاهنا إيرادا لا اعتقادا . باب الولاء الولاء على ثلاثة أقسام ، ولاء النعمة ، وهو كل من أنعم عليه مولاه ، وأعتقه متبرعا بإعتاقه ، متقربا بذلك إلى الله تعالى ، لا في واجب عليه ، ولا مجبر عليه ، بأن يرث من يعتق عليه أو يبتاع من يعتق عليه . وولاء تضمن الجريرة ، وهو أن يتعاقد اثنان مجهولا النسب ، أو أحدهما ، أو لا وارث ( 2 ) من جهة النسب لهما أو لأحدهما ، على أن يعقل عنه ويضمن جريرته وخطأه ، ويكون له ميراثه . وولاء الإمامة ، وهو كل من مات ولا وارث له من نسب ، ولا مولى منعم ، ولا ضامن جريرة . فالقسم الأول ، إذا كان المباشر للعتق رجلا ، فولاه مولاه له ، وضمان جريرته عليه ، إلا أن يتبرأ ( 3 ) من ضمان جريرته في حال عتقه ، ويشهد على ذلك . فإذا مات المنعم ، فولاء مولاه يجري مجرى النسب ، ويرثه من يرث من ذوي الأنساب على حد واحد ، إلا الإخوة ، والأخوات من الأم ، أو من يتقرب بها من الجد والجدة ، والخال والخالة ، وأولادهما .
--> ( 1 ) النهاية ، كتاب العتق ، باب أمهات الأولاد . ( 2 ) ج . ل . ولا وارث . ( 3 ) ج . ل . أن يبرأ .